السيد محمد صادق الروحاني

13

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد )

العلماء ورثة الأنبياء لذلك نجد أن أتباع الدين الحنيف والمذهب الحق من الإمامية الاثني عشرية لم يصرفوا هذه الاعمار الطويلة ويتعبوا أنفسهم بسهر اليالي العصيبة ، لأجل استخراج حكم مسألة أو الغوص في تفسير آية ، أو تدوين الروايات التي لها شأن في الفقه والتفقه إلا لعظم هذا الامر ، وجليل خطره ، وعظيم منزلته ، فنجد الواحد منهم قد عزف عن الدنيا ليسطر بأنامله ما فيه خير الدنيا والآخرة من بيان الحلال والحرام . حتى أنك لو حسبت أيام عمر الواحد من هؤلاء الأفذاذ وقارنت ساعات نهاره وليله بما حصَّله من العلم الذي لا ينفذ والفقه الذي لا يموت ، لوجدت أن ما انتجه يحتاج بحسب الموازين الطبيعية إلى أكثر بكثير مما عُمره في هذه الحياة ، هذا على رغم ما قاساه الأغلب من المآسي والويلات والتشريد والتنكيل ، فلله درُّهم ما أجلدهم على تحمل المسؤولية وحفظ الأمانة والجهاد في سبيل الله . فإن دلَّ ذلك على شيء فإنما يدل على تأسيهم بأئمتهم الأطهار ، كيف لا ؟ ! وهم الذين غرفوا من معين عذبهم ، واستناروا بهديهم ، وعملوا بسنتهم فصاروا على مر الدهور أعلاما ، وركزوا في الأرض أوتادا ، حتى بانت آثارهم ، ولمعت أقلامهم ، وتكللت جهودهم بأحسن الصور وأجمل المعاني فسطَّروا للأجيال مناهجا في الفقه ورسموا لهم سبلا للنجاة حتى تمت الحجج على من بعدهم ، وأناروا ظلل الليل